السيد محمد سعيد الحكيم

48

مسائل معاصرة في فقه القضاء

نعم ، لو ظن أنه قتله وتركه ، فتبين أن به رمقا ، وبعد التداوي استقرت حياته ، فالأحوط وجوبا سقوط القصاص بذلك . لرواية أبان بن عثمان عن من أخبره عن أحدهما عليهما السّلام : « قال : أتي عمر بن الخطاب برجل قد قتل أخا رجل ، فدفعه إليه وأمره بقتله ، فضربه الرجل حتى رأى أنه قد قتله . فحمل إلى منزله ، فوجدوا به رمقا ، فعالجوه فبرئ . فلما خرج أخذه أخو المقتول الأول ، فقال : أنت قاتل أخي ، ولي أن أقتلك . فقال : قد قتلتني مرة ، فانطلق به إلى عمر ، فأمر بقتله . فخرج ، وهو يقول : واللّه قتلني مرة . فمروا على أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبره خبره ، فقال : لا تعجل حتى أخرج إليك ، فدخل على عمر ، فقال : ليس الحكم فيه هكذا . فقال : ما هو يا أبا الحسن ؟ فقال : يقتص هذا من أخي المقتول الأول ما صنع به ، ثم يقتله بأخيه . فنظر الرجل أنه إن اقتص منه أتى على نفسه ، فعفا عنه وتتاركا » « 1 » . وقد استشكل في الاستدلال بضعفها ، لاشتمال سندها إلى أبان في الكافي على إرسال ، وفي التهذيب على إبراهيم بن عبد اللّه الذي لا نصّ على توثيقه . ولإرسال أبان لها عن أحدهما عليهما السّلام ، كما سبق . وأما أبان نفسه فلا إشكال في وثاقته بعد عدّ الكشي له من أصحاب الإجماع ، معتضدا برواية البزنطي عنه الذي قيل عنه إنه لا يروي إلا عن ثقة ، وبكونه من رجال تفسير القمي وكامل الزيارات . ولا يهمّ مع ذلك الخلاف فيه ، وأنه ناووسي وقف على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أو فطحي ، أو واقفي ، أو أنه رجع إلى الحق . فالعمدة ما سبق .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج : 19 باب : 61 من أبواب القصاص في النفس حديث : 1 .